علي أصغر مرواريد

104

الينابيع الفقهية

عليه أرش النقص ، فيثبت بذلك أن الصنعة لها قيمة في المتلفات وإن لم يكن لها قيمة في المعاوضات . وإن كان استعمالها حراما وهي آنية الذهب والفضة قيل فيه قولان : أحدهما اتخاذها مباح والمحرم الاستعمال ، والثاني محظور لأنها إنما تتخذ للاستعمال ، فمن قال : اتخاذها حرام ، وهو الصحيح ، قال : سقطت الصنعة ، وكانت كالتي لا صنعة فيها وقد مضى ، ومن قال : اتخاذها مباح كانت كالحلي وقد مضى . وأما الحيوان فهو على ضربين : آدمي وغير آدمي . فأما غير الآدمي فهو كالثياب وما لا مثل له ، فإن أتلفها فكمال القيمة ، وإن جنى عليها فقيمة ما نقص يقوم بعد الاندمال ، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحا قبل الاندمال وجريحا بعد الاندمال فهو كالثياب سواء ، وإنما يختلفان من وجه واحد ، وهو أن الجناية على الثياب لا تسري إلى باقيه ، والجناية على البهيمة تسري إلى نفسها ، ولا يختلف باختلاف المالكين ولا باختلاف المملوك أو المالك . فإن أتلف بهيمة ففيها ما ذكرنا ، سواء كانت للقاضي أو لغير القاضي ، وأما المملوك ففيه ما نقص أيضا سواء كان مما ينتفع بظهره دون لحمه كالبغال ، أو بلحمه دون ظهره كالغنم والطيور ، أو بظهره ولحمه معا كالإبل والبقر ، وروى أصحابنا في عين الدابة نصف قيمتها ، وفي العينين كمال قيمتها ، وكذلك قالوا في سائر الأطراف : ما في البدن منه اثنان ففيه كمال القيمة . فأما الكلام في الآدميين فهم على ضربين : أحرار وعبيد ، فإن كان عبدا نظرت : فإن قتله ففيه قيمته ، وإن زادت على دية الحر لم يلزم أكثر من ذلك ، وإن مثل به لزمه قيمته وانعتق عليه ، وإن جنى عليه جناية دون التمثيل فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون لها في الحر أرش مقدر أو لا أرش له ، فإن كان فيه أرش من الحر مقدر كالأطراف والعينين والموضحة ونحو ذلك ففيه مقدر أيضا من أصل قيمته بحساب قيمته كما يضمن من الحر من ديته ، وأما الخارصة والباضعة ففيها بحساب ذلك من دية الحر أيضا لأن هذه مقدرة عندنا في الحر .